تعليم أعداد كبيرة من الناس بمستوى عالٍ — ونشر المعرفة على نطاق واسع — هو الغرض المحوري للتعليم العالي. لكنّ الحجم وحده ليس جودة. تقترح هذه المراجعة الأدبية إطارًا من المكوّنات الوظيفية يمكن للمؤسسات استخدامه لتخطيط الجودة والتميّز وقياسهما وتحسينهما باستمرار، بحيث يقابل التوسّعَ في الإتاحة ارتفاعٌ في المعايير.
الحجم — والفجوة
نما التعليم العالي بسرعة وأصبح أكثر مركزية للمجتمع والأفراد. يتصاعد الطلب العالمي، ويزدهر التعلّم الإلكتروني، ومع ذلك يبقى التميّز البحثي مركّزًا في حفنة من الدول. هذا التباين يلخّص الفرصة والفجوة في الجودة التي يجب أن يسدّها إطار مدروس.
أرقام مذكورة في الدراسة (Karaim, 2011؛ بيانات القطاع 2017–18).
تركّز التميّز البحثي في الدول الرائدة (Clarivate Analytics)، مذكور في الدراسة لتوضيح الفجوة التي على الأنظمة الناشئة سدّها.
ماذا تعني «الجودة» و«التميّز»؟
تُفهَم الجودة في التعليم العالي على أفضل وجه بوصفها تحوّلًا لأصحاب المصلحة — مواءمةً بين المخرجات ورؤية المؤسسة ورسالتها وأهدافها، تتجلّى في تعلّم وخدمة عند مستويات استثنائية، وتستند إلى ثقافة جودة مشتركة. وهي أكثر من أعضاء هيئة التدريس والمكتبات والحرم الحديث؛ فتلك قيمة مضافة لا المقياس. والاختبار الحقيقي هو القدرة والكفاءة والكفايات التي يطوّرها الطلبة عبر البرامج المُقدَّمة.
أمّا التميّز فهو الأداء المتميّز المطبَّق عبر المؤسسة كلّها — الإدارة، وتقديم الخدمة الأكاديمية، وتجربة الكادر والطلبة، ومخرجات الدراسة والبحث. ويقوده ثقافة التحسين المستمر.
إطار للجودة والتميّز
بجمع الأدبيات معًا، تحدّد الدراسة المكوّنات الوظيفية التي ينبغي للمؤسسات إرساؤها. وتتجمّع في ثماني ركائز يعزّز بعضها بعضًا.
مجتمع متعلّم
الاستثمار في التعليم والتعلّم والبحث لتحويل المجتمع المتعلّم إلى مجتمع تعلّم مدى الحياة.
تكامل الصناعة والأكاديميا
تصميم المناهج بالتعاون مع الصناعة، وإلحاق الطلبة كمتدرّبين، ومواءمة المقرّرات مع مهارات الواقع.
تدريس قائم على البحث
مكافأة وتدريب أعضاء هيئة تدريس موجّهين للبحث؛ فالتوجّه البحثي يُترجَم إلى تدريس أفضل.
الابتكار والتقنية
إعادة ابتكار البرامج باستمرار وتبنّي التقنية الحديثة لتوسيع الإتاحة وتحسين التعلّم.
الحوكمة وضمان الجودة
القيادة الاستراتيجية والمعايير العالية والتدقيق الداخلي والخارجي الدوري تدفع التحسين المستمر.
جودة أعضاء هيئة التدريس
بناء وحماية كادر تدريسي ماهر ومتحفّز — وتجنّب المعلّمين «العَرَضيين» بلا قوة أكاديمية.
الإنصاف والإتاحة
إزالة الحواجز، وتوسيع المشاركة، وحشد التمويل، وإشراك القطاع الخاص والمجتمع.
التركيز على الطالب وأصحاب المصلحة
قياس الرضا وقابلية التوظيف؛ ومعاملة الطلبة والمجتمع بوصفهم أصحاب المصلحة النهائيين.
من المُدخَل إلى المُخرَج
تصوّر الدراسة المؤسسة بوصفها عملية تحوّل: الطلبة هم المُدخَل الخام، وأعضاء هيئة التدريس والبنية التحتية هم العملية، والخريجون القابلون للتوظيف والمتكاملون هم المُخرَج. وخلق الدعم المحيط — فرص العمل، والقابلية للتسويق، والاعتراف محليًا ودوليًا — هو ما يحوّل الإتاحة إلى جودة حقيقية. والكفايات الأهمّ هي الفهم والاستذكار وحلّ المشكلات: خريجون يفهمون ويحتفظون بالمعرفة ويطبّقونها على مواقف واقعية.
الخلاصة
التعليم العالي نقطة انطلاق أساسية لبناء الأمم، والجودة هي ما يجعله ذا قيمة. فالمؤسسات التي توائم رسالتها مع تطلّعات أصحاب المصلحة، وتستثمر في كادر موجّه للبحث، وتتكامل مع الصناعة، وتُخضِع نفسها لمعايير مدقَّقة، ستحوّل تصاعد الالتحاق إلى تصاعد في التميّز — وتُعِدّ الخريجين لاقتصاد ومجتمع المستقبل. وبالنسبة لعُمان، فإن هذا الانضباط استثمار مباشر في أهداف رأس المال البشري لرؤية 2040.
المصدر: ظافر، س. م. ت.، وتشاوبي، د. س.، والسرحاني، ي. (2019). «إطار لتحقيق الجودة والتميّز في التعليم العالي: مراجعة أدبية». المجلة الدولية لبحوث الهندسة والإدارة (IJEMR)، المجلد 9، العدد 1. هذه المقالة ملخّص تحريري للورقة المنشورة.



