انتقل الذكاء الاصطناعي من المختبر إلى قاعة الإدارة. وبالنسبة لعُمان، لم يعد السؤال «هل» نعتمد الذكاء الاصطناعي، بل «كيف» نعتمده بطريقة تنوّع الاقتصاد وترفع الإنتاجية وتخلق وظائف عالية القيمة — وكلّها أهداف محورية في رؤية عُمان 2040.
فرصة اقتصادية قابلة للقياس
وضعت عُمان طموحًا واضحًا لرفع إسهام الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي — مستهدفةً نحو 5% بحلول 2030 و10% بحلول 2040. والذكاء الاصطناعي هو المحرّك وراء جزء كبير من هذا النمو، مع توقّع ارتفاع إسهامه في الناتج الوطني نحو نطاق 10–13% بحلول 2040 مع تعمّق التبنّي عبر القطاعات.
أين يخلق الذكاء الاصطناعي القيمة
يتركّز الأثر في عدد من القطاعات التي تمتلك فيها عُمان حجمًا قائمًا أو توجّهًا استراتيجيًا.
الطاقة والمرافق
هذا أوضح مكسب قريب المدى. يتيح الذكاء الاصطناعي التنبؤ بالأحمال وكشف الشذوذ والمرافق الذكية — ما يقلّل الهدر، ويتنبأ بالطلب، ويُبقي البنية التحتية الحيوية موثوقة مع إضافة الطاقة المتجددة إلى الشبكة.
الصناعة الذكية والتصنيع
تَرفع الصيانة التنبؤية وضبط الجودة وتحسين سلاسل الإمداد الإنتاجَ وتخفض الكلفة — بما يعزّز أجندة التنويع الصناعي في عُمان.
الرعاية الصحية والخدمات العامة
يدعم الذكاء الاصطناعي التشخيص المبكر، وتخطيط الموارد على نحوٍ أفضل، وخدمات حكومية أسرع وأكثر استجابة للمواطنين والمقيمين.
الأمن السيبراني
مع تصاعد الاعتماد الرقمي، يصبح الذكاء الاصطناعي ضروريًا لاكتشاف التهديدات والاستجابة لها بسرعة الآلة — ومصدرًا متناميًا للوظائف المتخصصة.
ماذا يعني ذلك للوظائف
الأثر على سوق العمل ذو وجهين. فبعض الأعمال الإدارية الروتينية ستتقلّص مع انتشار الأتمتة. وفي الوقت نفسه، يرتفع الطلب بحدّة على اختصاصيي البيانات والذكاء الاصطناعي وخبراء الأمن السيبراني. وتعتمد المحصّلة الصافية على سرعة إعادة تأهيل القوى العاملة.
الاقتصادات الأكثر استفادة من الذكاء الاصطناعي ستكون تلك التي توطّن القدرة — تبني المواهب والحوكمة محليًا بدلًا من استيرادهما معًا.
محاور استراتيجية عُمان
تحقيق المكاسب مع إدارة المخاطر يقوم على ثلاث أولويات مستمدّة من النهج الوطني:
- تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر القطاعات الرئيسية — الانتقال من التجارب إلى التطبيق على نطاق واسع.
- توطين القدرات والخبرات — تنمية الكوادر العُمانية والحلول المحلية.
- حوكمة مسؤولة للذكاء الاصطناعي — قواعد واضحة لخصوصية البيانات والأخلاقيات والمساءلة.
أبرز النقاط
- مستهدف الاقتصاد الرقمي: نحو 5% من الناتج بحلول 2030، ونحو 10% بحلول 2040.
- يُتوقّع أن يصل إسهام الذكاء الاصطناعي في الناتج إلى 10–13% بحلول 2040.
- تتصدّر التبنّي قطاعاتُ الطاقة والتصنيع والرعاية الصحية والخدمات العامة والأمن السيبراني.
- تتحوّل الوظائف من الأعمال الإدارية الروتينية نحو أدوار البيانات والذكاء الاصطناعي والأمن.
- يعتمد النجاح على توطين الكوادر والحوكمة المسؤولة.
الخلاصة
يقدّم الذكاء الاصطناعي لعُمان مزيجًا نادرًا: رافعةً للتنويع الاقتصادي ومصدرًا للوظائف عالية القيمة. والاستحواذ على هذه القيمة يتعلّق بالخيارات أكثر مما يتعلّق بالتقنية — الاستثمار في المهارات، وحوكمة البيانات بمسؤولية، وتوسيع ما ينجح. والدول التي تتخذ هذه الخيارات مبكرًا ستحدّد وتيرة المنطقة.


